علي أكبر السيفي المازندراني
183
مقياس الرواية
المصلحة فيه . وقد يشترك الشيئان في صفة واحدة وتكون في أحدهما داعيةً إلى فعله دون الآخر ، مع ثبوتها فيه . وقد يكون مثل المصلحة مفسدةٌ . وقد يدعو الشيُ إلى غيره في حالٍ دون حالٍ وعلى وجهٍ دون وجهٍ وقدرٍ منه دون قدرٍ . وهذا بابٌ في الدواعي معروفٌ ولهذا جاز أن يُعطى لوجه الاحسان فقيرٌ دون فقير ودرهمٌ دون درهم وفي حالٍ دون أخرى ، وإن كان فيما لم نفعله الوجه الذي لأجله فعلنا بعينه . وإذا صحّت هذه الجملة لم يكن في النص على العلّة ما يوجب التخطّى والقياس . وجرى النّص على العلّة مجرى النص على الحكم في قصره على موضعه . وليس لأحدٍ أن يقول : إذا لم يوجب النص على العلّةِ التخطّىَ كان عبثاً . وذلك أنّه يفيدنا ما لم نكن نعلمه لولاه . وهو ما كان له هذا الفعل المعيّن مصلحةً » . « 1 » ومال إليه الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في البحث عما ألحِق بالعموم وليس منه . حيث قال : « وقد ألحق قوم بهذا الباب ( أي العموم ) إثباته ( عليه السلام ) الحكم في عين وتعليله له بعلّة يقتضي التعدي إلى غيره . نحو قوله ( صلى الله عليه وآله ) في الهِرّة : ( انّها من الطوّافين عليكم والطوّافات ) . « 2 » وقالوا هذا وإن لم يمكن أن يُدّعى فيه العموم فهو في حكمه في أنّ ذلك الحكم متعلّق بكلّ ما فيه تلك العلّة حتى يصير بمنزلة تعليق الحكم باسمٍ يشمل جميعه . وهذا إنّما يمكن أن يعتبره من قال بالقياس فأمّا على مذهبنا فيُنفىَ القياس ولا يمكن اعتبار ذلك أصلًا . على أنّ فيمن قال
--> ( 1 ) - / الذريعة / ج 2 / ص 684 . ( 2 ) - / كنز العمّال / ج 9 / ص 399 / ح 26677 .